ميرزا غلامرضا عرفانيان اليزدي الخراساني

64

تتميم كتاب أصول الفقه

والتأمل ؛ لئلّا يقع الإنسان في خطر أمر مخطور باستعجال ، والاحتياط بهذا المعنى لا ينكره أحد . تحقيق معنى الشّبهة على أنّ الشبهة المستعملة في هذا الصنف من الروايات غير الشكّ البدوي مفهوما فإنّه الحيرة والاحتمال ، والشبهة ما تشابه المقصد وتماثله من بين الأمثال ، ولذا ورد عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام : « وإنّما سمّيت الشبهة شبهة لأنّها تشبه الحقّ » « 1 » . فهذا الصنف من الروايات يرشد إلى أنّه إن كان هناك التباس وتدليس ونفاق فعليكم بالحذر والتثبّت والتمحيص إلى أن يجلو لكم وجه الحقّ ويتبيّن الرشد من الضلال ، فأين هذا من الدلالة على لزوم الاحتياط في الشكوك البدوية بعد الفحص والدقّة ؟ وأيّ ربط له بلزوم الاجتناب عند احتمال الثبوت لحكم شرعي ؟ وأمّا الصنف الثالث الموسوم بأخبار التثليث فالهدف فيها الحثّ على الابتعاد عمّا يتردّد أنّ فيه الرشد أو الغي ، وهذا أيضا بجانب بعيد عن المقصد ، وهو لزوم الاحتياط في إطار ما هو مشكوك الحليّة والحرمة ، وما وردت الرخصة فيه من ناحية الشرع ضمن أدلة البراءة داخل في المبيّن رشده .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة المرقمة ( 38 ) .